الشيخ حسن المصطفوي
61
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اللَّه تعالى فيه جوهرهما . قع ( 1 ) - TTG ( عدن ) بهجة ، متعة ، جنة عدن ، النعيم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الاستقرار مع الفة وبهجة . ومن مصاديقه : الجنّة . ومحلّ استقرار الإبل إذا ألفت به . ومقام الناس إذا ألفوا واستقروا فيه . ومحلّ استقرار الجواهر وغيرها إذا نبتت فيه باقتضاء الماء والهواء والتراب الموجودة والتناسب فيما بينها ، وهكذا . * ( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ ) * - 9 / 72 . * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * - 16 / 31 . * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ) * - 38 / 50 . قلنا إنّ الجنّة تطلق على حديقة مغطَّاة بالأشجار الملتفّة . وأضيفت إلى عدن باعتبار الاستقرار فيها ودوامها وتناسبها وتلائمها الموجبة للسرور والبهجة . ويعبّر عن مفهوم الاستقرار فيها بكلمات أخرى أيضا - خير مستقرّ ، جنّات المأوى ، جنّة الخلد ، وغيرها . ولا يخفى أنّ الاستقرار من أعظم النعم ومن أهمّ التوفيقات الَّتى توجب رفع الاضطراب والتزلزل في الأمور ، وحصول التصميم والعزم الراسخ في العمل والمجاهدة وتحصيل السعادات . كما أنّ الاستقرار الروحانيّة وهو الَّذى يعبّر عنه بالاطمينان والسكون من أعلى مقامات السلوك في اللَّه تعالى ومن أرفع درجات الايمان باللَّه عزّ وجلّ - راجع - طمن . فانّ حالة التزلزل والاضطراب كما أنّها في قبال الايمان وعلى خلاف الطمأنينة والسكينة والوقار : كذلك الاضطراب في جهة المعيشة وإدامة الحياة ينفى الابتهاج والسرور والأمن . وإذا كان الاستقرار مقارن الابتهاج والائتلاف والتناسب والتلائم : فذلك
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .